صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

262

شرح أصول الكافي

وانزل إليه في التورية : انى انا اللّه لا إله الا انا خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يدي من أحب فطوبى لمن أجريته على يديه وانا اللّه لا إله الا انا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده فويل لمن أجريته على يديه . » الشرح هذا الحديث رد على مذهب الثنوية القائلين بان الله فاعل الخير فقط وفاعل الشر إله اخر سموه اهرمن أو شيئا اخر فقالوا بالهين اثنين : إله الخير وآله الشر ، ولذلك ذكر اوّل كل واحدة من الفقرتين كلمة التوحيد تأكيدا لان الخير والشر كليهما من فعله وتأثيره ، وقد مر البرهان على أن لا مؤثر غيره في وجود شيء من الأشياء بشرط ان يعلم كيفية الصدور . فاعلم أن الشر شران : حقيقي وغير حقيقي ، والشر الحقيقي لا ذات له بل هو عدمي اما عدم ذات أو عدم كمال الذات ، ولو كان امرا وجوديا لكان اما شرا لنفسه واما شرا لغيره ، فإن كان الأول لم يوجد نفسه وقد فرضناه موجودا هذا خلف . وأيضا كيف يقتضي شيء موجود عدم ذاته أو عدم كمال ذاته ، والأشياء طالبة لكمالات ذواتها ، فإذا لم يقتض موجود عدم ذاته لا عدم كمال ذاته فلا يكون شرا لذاته . وان كان الثاني فكون شيء موجود شرا لغيره ، اما ان يكون لأنه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لأنه لا يعدم شيئا أصلا ، فعلى الشق الثالث لم يكن ما فرضناه شرا شرا ، كما أشرنا إليه للعلم الضروري بان ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كمال شيء لا يكون شرا لذلك الشيء ، واما على الشقين الأولين فليس الشر الا ذلك العدم لا نفس وجود ذلك الشيء الا بالعرض . فثبت ان الشر الحقيقي لا وجود له أصلا ، وأنت إذا تأملت الأشياء واستقريت حال الشرور وجدت كل ما يطلق عليه اسم الشر اما عدما محضا أو امرا مؤديا إلى عدم ، فإنه قد يطلق اسم الشر على الموت والجهل البسيط والضعف ونقصان الخلقة ، ولا شك ان هذه وأمثالها عدميات ، وقد يطلق على ما هو مثل الألم والوجع الّذي